محمد باقر الوحيد البهبهاني
99
الحاشية على مدارك الأحكام
أنّه الأرض « 1 » ، وفيه شهادة واضحة على أنّه زيّف قوله وصحّح كونه التراب ، وهو أعرف باللغة ، وأضبط وأمتن ، والاعتماد عليه أزيد عند العلماء . وبعد الجوهري صاحب القاموس ، فإنّه قال : التراب أو وجه الأرض « 2 » ، وهذا ينادي بعدم تعيين كونه وجه الأرض ، بل ربما يومئ إلى ترجيح ما لكونه التراب ، حيث قدمه على وجه الأرض ، مع أنّه أخص منه ، فكان المناسب تأخير ذكره عنه . والسيد رحمه اللَّه حكم بكونه التراب بالنقل عن أهل اللغة « 3 » ، وهذا يشير إلى كون المعرف عندهم هو التراب ، وحكاه ابن دريد عن أبي عبيدة ، وقال : هو التراب الخالص الذي لا يخالطه سبخ ولا رمل « 4 » . وقال ابن الفارس : الصعيد هو التراب « 5 » . ( وقال ابن عباس الصعيد التراب ) « 6 » وقال المفيد : الصعيد هو التراب ، وإنّما سمي صعيدا لأنّه يصعد من الأرض « 7 » . ويؤيّد ذلك ظواهر بعض الأخبار ، مثل قوله عليه السّلام في الطين : « إنّه الصعيد » وقوله عليه السّلام فيه أيضا : « صعيد طيّب وماء طهور » « 8 » وفي صحيحة زرارة : « ثم أهوى بيديه إلى الأرض فوضعهما على الصعيد » « 9 » إلى غير
--> « 1 » الصحاح 2 : 498 . « 2 » القاموس 1 : 318 . « 3 » حكاه عنه في المعتبر 1 : 372 . « 4 » جمهرة اللغة 2 : 654 . « 5 » مجمل اللغة 3 : 226 . « 6 » تنوير المقباس في تفسير ابن عباس ( الدرّ المنثور ) 1 : 259 ، وما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » . « 7 » المقنعة : 59 . « 8 » التهذيب 1 : 190 / 547 ، الوسائل 3 : 354 أبواب التيمّم ب 9 ح 5 و 6 . « 9 » الفقيه 1 : 57 / 212 ، الوسائل 3 : 360 أبواب التيمّم ب 11 ح 8 .